السيد الخميني

613

كتاب البيع

البيع ، فيصحّ بيعه إلزاماً وإكراهاً في مثل المقام . وأمّا التسعير فلا يجوز ابتداءً ، نعم لو أجحف ألزم بالتنزّل ، وإلاّ ألزمه الحاكم بسعر البلد ، أو بما يراه مصلحة . فما دلّ على عدم التسعير ، منصرف عن مثل ذلك ; فإنّ عدم التسعير عليه قد ينتهي إلى بقاء الاحتكار ، كما لو سعّر - فراراً من البيع - بقيمة لا يتمكّن أحد من الاشتراء بها ، فلا إشكال في أنّ أمثال ذلك إلى الوالي ، والأخبار لا تشمل مثله . بل الظاهر من المرويّ عن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّه قال : - رفع الحديث إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - « أنّه مرّ بالمحتكرين ، فأمر بحكرتهم أن تخرج إلى بطون الأسواق ، وحيث تنظر الأبصار إليها . فقيل لرسول الله : لو قوّمت عليهم ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حتّى عرف الغضب في وجهه . فقال : أنا أقوّم عليهم ؟ ! إنّما السعر إلى الله ، يرفعه إذا شاء ، ويخفضه إذا شاء » ( 1 ) ، أنّ مقصود القوم بتسعيره أن يسعّر دون السعر المتعارف ، فأجاب بأنّ السعر إلى الله ، وما هو إلى الله هو السعر المتعارف ، لا ما يكون إجحافاً بالبائع أو الناس ، ولا يظهر من سائر الروايات إلاّ ذلك . فليس للحاكم إلاّ إلزامه بالبيع ، من دون تعيين سعر على خلاف سعر السوق ، إلاّ أن يرى مصلحة ملزمة ، وليس للبائع إلاّ البيع بالسعر المتعارف ، أو القريب منه ، لا المجحف . فتوهّم : دلالة الروايات على عدم التسعير مطلقاً ( 2 ) ، غير مرضيّ .

--> 1 - الفقيه 3 : 168 / 745 ، التوحيد : 388 / 33 ، تهذيب الأحكام 7 : 161 / 713 ، الاستبصار 3 : 114 / 408 ، وسائل الشيعة 17 : 430 ، كتاب التجارة ، أبواب آداب التجارة ، الباب 30 ، الحديث 1 . 2 - السرائر 2 : 239 .